علي أصغر مرواريد
160
الينابيع الفقهية
إذا كان المبيع شيئا بعينه فهلك بعد العقد لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون قبل القبض أو بعده : فإن كان قبل القبض بطل البيع وسواء كان التلف في مدة الخيار أو بعد انقضاء مدة الخيار ، فإذا تلف هلك على ملك البائع وبطل الثمن ، فإن كان الثمن مقبوضا رده ، وإن كان غير مقبوض سقط عن المشتري . وإن كان الهلاك بعد القبض لم يبطل البيع سواء كان في يد المشتري أو في يد البائع ، مثل أن قبضه المشتري ثم رده إلى البائع وديعة أو عارية الباب واحد . فإذا ثبت أنه لا ينفسخ نظرت : فإن كان الهلاك بعد انقضاء مدة الخيار فلا كلام ، وإن كان في مدة الخيار لم ينقطع الخيار ثم لا يخلو من أحد أمرين : إما أن يجيزا البيع أو يفسخا . فإن فسخاه أو أحدهما سقط الثمن ووجبت القيمة على المشتري . وإن اختار إمضاء البيع أو سكتا حتى مضت مدة الخيار فإنه يلزم الثمن ولا يلزم القيمة لأنه عقد النكاح ينعقد بالإيجاب والقبول سواء تقدم الإيجاب فقال : زوجتك بنتي ، فقال : قبلت النكاح ، أو تأخر الإيجاب كقوله : زوجني بنتك ، فقال : زوجتك ، بلا خلاف . فأما البيع فإن تقدم الإيجاب فقال : بعتك ، فقال : قبلت ، صح بلا خلاف ، وإن تقدم القبول فقال : بعنيه بألف ، فقال : بعتك ، صح ، والأقوى عندي أنه لا يصح حتى يقول المشتري بعد ذلك : اشتريت . فإذا ثبت هذا فكل ما يجري بين الناس إنما هو استباحات وتراض دون أن يكون ذلك بيعا منعقدا ، مثل أن يعطي للخباز درهما فيعطيه الخبز أو قطعة للبقلي فيناوله البقل ، وما أشبه ذلك ، ولو أن كل واحد منهما يرجع فيما أعطاه كان له ذلك لأنه ليس بعقد صحيح هو بيع .